عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
70
سر الفصاحة
و - كيمياء - من ألفاظ العوام المبتذلة ، وليست من ألفاظ الخاصة ، ولا يحسن نظم مثلها ، وكذلك أيضا قول أبي الطيب المتنبي : تستغرق الكفّ فوديه ومنكبه * فتكتسي منه ريح الجورب العرق « 1 » و - الجورب - مما يكره إيراد مثله لما ذكرته . وأمثال هذا كله في الأشعار المطرحة كثير ، ولو تأملت قصيدة قصيدة واحدة من شعر من يدعى القريض في هذا العصر وجدت فيها عدة أمثلة لكل ما أكرهه وأنكره ، إلا أني أعتمد على التمثيل بأشعار هؤلاء الفحول المتقدمين في هذه الصناعة لأمور : أولها : صيانة هذا الكتاب عن تهجينه بذكر غيرهم . وثانيها : أن اللفظة التي تكره في نظم هؤلاء الحذاق تقع فريدة وحيدة تظهر مباينتها لكلامهم ، فالعلم بها واضح ، وكشفها جلي ، وقد قال حبيب بن أوس : وكذاك لم تفرّط كآبة عاطل * حتى يجاورها الزمان بحال « 2 » وقال غيره قبله : الجهل في الجاهل المغمور مغمور * والعيب في الكامل المذكور مذكور كفوفة الظفر تخفى من مهانته * وبعضها في سواد العين مشهور « 3 » وليس مكانها في أشعار غيرهم كذلك ، بل هي منظومة مع غيرها في القبح وأشكالها . وثالثها : إيثاري أن أعلمك أن مقدّمي الفصاحة سامحوا نفوسهم ، وأصبحوا في طاعة أهوائهم ، ليتحقق أن الزلل في طباع البشر موجود ، والعصمة عن أكثرهم بائنة ،
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة في هجاء إسحاق بن كيغلغ . « ديوان المتنبي » ص 234 . ( 2 ) « ديوان أبي تمام » 3 / 132 من قصيدة في مدح المعتصم . ( 3 ) الفوقة : بياض في الظفر .